القاضي عبد الجبار الهمذاني
15
المغني في أبواب التوحيد والعدل
السلام ، ظاهر ؛ فإنه لا نقص أبين من الكفر الّذي نحله بعضهم . وعلى هذا الوجه قال عليه السلام : « يهلك فيك رجلان : محب مفرط ، ومبغض مفرط » . وأما الكلام الّذي يخص « 1 » الإمامة ظن « 2 » فهو ما يقع بيننا وبين الزيدية الخلص ، وبين يسير من الإمامية ، وما يقع بين سائر الطوائف ، ممن يتفق على ما أسند إلى الإمام وفوض إليه ، وجعل قائما به ، ثم يختلفون بعد في : أوصافه ، وطريق ثبوته ، ولا يتم الكلام إلا على هذه الطريقة في العقليات والشرعيات . لأن من جعل الكون هو الجسم ، إنما نكلمه في تمييزه من الجسم ومفارقته له ، ثم نتكلم في أحوال الكون . وكذلك ينبغي أن نتكلم في تمييز الإمام من الرسول ونثبته على ما هو به . ثم من بعد نتكلم في أحواله ، وصفاته وطريق ثبوته . فلولا أن الكلام في كون الإمام حجة ، وأن الزمان لا يخلو منه ، قد دخل في الإمامة من جهة التعليل / وصار مع القوم عند لزوم ما ألزموا من ارتكاب ذلك ، لم يكن لإدخاله في الإمامة وجه . لكنهم لما سلكوا هذه الطريقة ، وهذا الوجه ، ورأوا فيه بعض القوة ، فأمكنهم التفريع عليه ، وكان ذلك أسلم عندهم ، وقعت الحاجة إلى مكالمتهم فيه . ونحن نأتى على ما تحتاج إليه في هذا الباب ، مفصلا بعون اللّه ولطفه .
--> ( 1 ) في الأصل ( يختص ) ( 2 ) كذا في الأصل .